خليل الصفدي

131

أعيان العصر وأعوان النصر

فبورك فيها طلعة فلربّما * أفاد بني سعد فخارا بنو نهد 1072 - عبد الوهاب بن فضل اللّه « 1 » القاضي الكبير الأثير المهيب شرف الدين النشو ناظر الخاص . كان كالغصن قده ، أو السيف حده ، أو البدر محياه البهي ، أو الدر كلامه الشهي ، طويل القامة ممتدها ، ظريف الخطرة يحسبها الناظر خطرة كاعب ويعتدها ، باشر نظر الخاص فعمّ به إقبال الدولة ، وانتشرت له السمعة والصولة ، وسد مهمّات لو جرى النيل ذهبا لأفناه الإنفاق ، ولو نثرت النجوم دراهم لما ساعدها الإرفاد ولا الإرفاق ، وبزت أموال جماعة وأرواحهم ، وركدت بعد ما هبت بالسعادة أرواحهم ، وتمكّن من السلطان فوصل وقطع ، ولمع بارق سعوده وسطع ، وخلا له العصر ، وجلا السعد له القصر ، وانفرد بالتدبير ، وما خلا ذلك التثمير من التدمير ، وغرّه ميل السلطان إليه وتقريبه ، وفاته منه ما يجري به تجريبه ، فعاند الناس جميعا ، ولم يكن لأحد من الخاصكية سمعيا ، وأراد يتعشى بأناس فتغدّوا به قبل ، وفوقوا إليه من المصائب صائبات النبيل ، فافترسته ليوث خوادر ، وساعدت عليه المقادر ، وعجز السلطان عن خلاصه ، وغنموا الغفلة في افتراسه وافتراصه . وجاءه شؤبوب الشيوب ، واستخرج منه ومن أهله خبايا البيوت قبل الجيوب ، فقضى تحت العقاب نحبه ، ولقي بما قدم ربه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثاني من صفر سنة أربعين وسبعمائة . وفي ذلك قال القاضي علاء الدين بن فضل اللّه صاحب دواوين الإنشاء : ( البسيط ) في يوم الاثنين ثاني الشّهر من صفر * نادى البشير إلى أن أسمع الفلكا يا أهل مصر نجا موسى ، ونيلكم * وفّى وفرعون وهو النّشوّ قد هلكا وكان النشو أولا هو ووالده ، وإخوته يخدمون عند الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، فلما انفصلوا من عنده أقاموا بطالين مدة في بيتهم ، ثم إن النشو خدم عند الأمير علاء الدين آيدغمش أمير آخور ، فأقام في خدمته تقدير ستة أشهر ، ثم إن السلطان طلب كتاب الأمراء ، فحضروا فرآه وهو واقف وراء الجميع ، وهو شاب طويل ، نصراني حلو الوجه ، فاستدعاه وقال له : إيش اسمك ؟ فقال : النشو ، قال : أنا أجعلك نشوي ، ثم إنه رتّبه مستوفا في الجيزية ، وأقبلت سعادته ، فأرضاه فيما يندبه إليه ، وملأ عينه بالنهضة والكفاءة ، فنقله إلى استيفاء الدولة ، فباشر ذلك مدة ، وخدم الناس ، وأحسن معاملتهم فأحبوه .

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 324 ، والدرر الكامنة : 3 / 2550 ، وتالي الوفيات : 181 ، وذيول العبر : 214 .